الاثنين، 19 أغسطس 2013

تجليات ادبيه 6


وحدها الاماكن هي التي تؤثر في الذاكره ، ربما معرفتك لشخصيه او اثنين ، ثلاثه و اكثر من ذلك تهريج ، ثلاثه تبقي الذاكره عليهم و تمسح الباقي ، امامك في كل مكان ، اثناء نومك و داخل احلامك ، خلال تناولك الطعام و قيادتك للسياره في محاوله منهن لأنزالك تحت عجلات ترله سائقها نائم ، تتمايل اشكالهن مع دخان شيشه فاخره فوق رصيف علي كرسي بلاستيك اخضر و طاوله بها فنجان قهوه و كوب ماء

ادرك حقيقه امور كثير مبكرا فبدأ اكبر من هيئته بعشرون عاما ، تتكرر امامه مشاهد كثيره مع اشخاص لا يعرفهم و يعرفهم ، لن ينصح احد و يجنبه لبس الخازوق فامتعه تجربه ألمه كفيله بعدم جلوسه علي اي كرسي طوال حياته ، من يري الصوره يعتقد انه خسر كل جولاته لكن الشيطان يكمن بالتفاصيل ، ضحكه عاليه يصدرها في النهايه و بعدها ينكسر بداخله شئ ، اعتقد انه اصلحه بأمير ثمنه جنيه و ربع

لا تخلو علاقه من وجع القلب ، هذه المره لم يكن السبب ، بداخله فقط حس المغامره ، لن يفعل كما فعل عمر الشريف للفوز بفاتن حمامه ولا يعيش دلال سعاد حسني في قمه مجدها ، و لن يكون اول من ركب البيجو في السبعينات ، ابتاعده عن الناس كان الشئ الوحيد الصحيح الذي فعله ، طفل صغير يمكن ان يخرب عليك عزلتك ، فما بالك بفتاه صارخه الانوثه

بداخل مجتمع متطفل و فضولي و يعشق النميمه بطبعه يجب عليك ان تنعزل و تبني الاسوار و تكهرب جرس الباب ، اللعنه علي امثالكم لا يستحقون الحياه ، فقط نكتفي برفع شعار المرحله متسائلا : اذا كانت الدنيا مسرح كبير ، فأين يجلس المشاهدون ؟!

تجليات ادبيه 5

حمدلله على السلامه , قالتها و هى تغرز حقنه داخل محلول معلق وجد طريقه داخل عروقى , غرقه حوائطها بيضاء و تلفاز صغير معلق , على اليمين نافذه و ستاره بلاستيكيه و لوحه معلقه بها منظر طبيعى و على اليسار الحمام و باب الغرفه و بالامام كرسيان لزوار لن يأتوا , غارقا فى الجبس و الخياطات و صداع ترك العالم كله و مسك رأسى

سألتها : هو حصل ايه ؟! , استريح دلوقتى .. قالتها بأبتسامه مريحه , و قبل ان ترحل , امسكت يدها البيضاء الناعمه , مكررا : معلش عايز اعرف ايه اللى حصل ؟! , لم تجد طريقا للهروب , انا عندى مرور دلوقتى هخلص و اجى احكى ليك , هززت رأسى موافقا و انا لا اشعر بشئ سوى صداع قاتل

خاصيه ارجاع الشريط توقفت عندى , لا اتذكر اى شئ , لا زائرون ولا ورود ولا كروت تتمنى الشفاء العاجل , اشعر بأنى ولد هكذا , بعد انتظار ساعات طويله وجدتها قادمه و تحمل فى يديها علبه عصير , سحبت كرسى و جلست بالقرب منى , بعد شفائى يجب ان اطلب يدها , وضعت الماسوره البلاسيكيه داخل علبه العصير و بدأت تشرب

صدمه كادت تقف قلبى , نظرت بضحكه عاليه فى محاوله لانزال حاجبى الايمن , انت ممنوع عنك السوائل لغايه ما المحلول يخلص , بعد مفاوضات سريعه مع حاجبى انزلته و هدأ , هو ايه اللى حصل ؟! قلتها متسائلا

اعتدلت فى جلستها و قالت : حادثه عربيه , طلعوا العربيه بتاعتك من تحت تريله كانت واقفه على جنب الطريق و بعد كده طلعوك , الناس بتقول انك لبست فيها بكل سرعتك , معجزه انك لسه عايش , قاطعتها و انا احاول اعاده المشهد : طيب انا حصلى ايه ؟!

تنهدت ثم قالت : كسر فى الظهر اخر فقرتين , شرخ فى الحوض , خلع فى الركبه اليمين و الكوع الشمال , ارتجاج فى المخ و فقدان ذاكره مؤقت . شرت بنظرى ناحيه النافذه قائلا لنفسى : هذه مجموعه حوادث و ليست حادثه واحده , انتهيت

اكملت : حالتك مستقره بس هتشرفنا هنا كتير , عاجلتها : محدش سأل عليه ؟! , قالت : انت بقالك هنا اكتر من شهر فى غيبوبه , محدش سأل عليك خالص , اغمضت عينى و انا ألعن نفسى عن سبب سؤالى لها عن حالتى و ماذا حدث , قامت من على الكرسى قائله : استريح دلوقتى

و قبل ان تفتح باب الغرفه و تخرج قالت : اه افتكرت , احنا ملقناش معاك لا بطاقه ولا موبيل ولا اى حاجه تثبت شخصيتك , انت مش فاكر اسمك ايه ؟! , هززت رأسى نافيا , اى لا اعرف , خرجت و خرجت روحى من جسدى معها , من انا ؟! سؤال سوف ابحث عن اجابته كثيرا !

تجليات ادبيه 4

ترام رقم 2 العربه قبل الاخيره ، المتجه من محطه الرمل إلي جناكليس ، واقفا بجانب النافذه و ممسك بيدي عامود وجد مكانه مع صنع العربه ، اتخذ منه مسندا ، لسبب ما اردت ان اذهب إلي مكان كان يجمعنا سويا ، فلانا في كل محطه بصمه

شردت بنظري سارحا في اسلاك الكهرباء و السيارات المرصوصه علي جانبي الطريق ، ماذا سأفعل عندما اصل ، هل انظر إلي هذا المكان الذي كان يجمعنا يوما و انا اتناول الايس كريم ، ام اطلب من المحافظه اصدار قرار بهدمه ، ذهابي إلي هناك كان تلبيه لدعوتها لي في المنام ، اريد ان اراك هناك يا فتي ، كعادتها تستخدم طرق مبتكره

وصلت إلي هناك و عيني تبحث عنها بجنون ، وجه مستدير و انف و فم متواضع و جسم ملفوف و احمر شفاه صارخ ، كل هذا كان متمثل بها ، واقفه الناحيه الاخر في انتظار شخص ما ، تهلل قلبي ، انا ، انا

اخذت طريقي إليها و قبل ان ألمس يديها ، قمت ملدوغ من جرس الهاتف ، رغم غريب ، ألو ، البقاء لله !

تجليات ادبيه 3

الاسكندريه دائما هي الحل رغم كم الذكريات السيئه التي ارتبطت بها ، في مكان ما امام البحر كان جالسا و طاولته بجانب الزجاج الذي يكشف السيارات المسرعه و صوت الامواج الذي يصدر من أله البحر عند اصدقائه اليونان و الرومان

قهوه تركي و سجائر محشوه و كوب ماء و هاتف لا يرن ، حاله من الصوفيه تملا المكان مع لحيه ثقيله و شعر مصفف بعنايه و نظاره شمسيه يري العالم من خلفها لعله يتغير و لكنه اصبح كئيب اكثر ، قميص و بنطال و حذاء كلاسيكي و عطر سألته النادله علي اسمه

ظل صامتا ينظر إلي البحر و ذهاب الشمس إلي النصف الاخر ، السنه الثانيه له بعد ان قطع كل سبل الوصول إليه حتي وظيفته ، انتقل إلي فرع اخر لا يعرفه احد هناك ، حبست روحه في الماضي و حكم عليها بالسجن مدي الحياه لأخطاء اقترفتها و سمح له ان يغادر بدونها

فأصبح كائن لا يشعر ، لا يحزن ، لا يحب ، لا يكره ، لا يفرح .. صامت ، عزيزتي لا تهدي حبيبك عطرا يذكره بك كلما وضعه بل اهدي روحك .. من فضلك احتفظي بالباقي !

تجليات ادبيه 2

يأتي المساء و يختفي القمر من السماء و رائحه اخشاب محروقه تملئ الجو ، بقايه روايه لم تكمل و بطله كاد البطل ان يتعلق بها ، اطفأت نور الغرفه و تلقيت تعزيات نفسي بأني اري جزء من البحر من نافذتي بعد ان اختفت قمه مبني سان استيفانو بعد طلوع برج خمسه عشر دورا امامه ، المبني الذي يحمل مكانه خاصه داخل قلبي

لا احد من الجيران يلتفت إلي المعذب الذي عاد يدخن النيكوتين بشراهه و يشرب القهوه و يسمع منير ، واقفا بالنافذه ألقي بأوراقي بها ذكريات مكتوبه علي اسطر من الايام و السنين ، غير نادما علي الاحداث المأسويه التي اصبحت تحمل الجانب الكوميدي لتكرارها مره اخري

مازلت اتفاعل مع المسلسلات و اشتم و اصيح في الممثل عندما يقوم بشئ غير متوقع ، اجد ما ضاع او ما لم اجد فرصه في ممارسته بمسلسل لحظات حرجه بأجزائه الثلاثه ، رجعت خطوات إلي الخلف و ليس خطوه واحده و هدمت كل ما تم اصلاحه بداخلي طوال فتره نقاهتي

نسجت خيالاتي كخيوط العناكب و عشت بها ، نفسي اعذبها و اجلدها كل يوم عقابا علي اخطاء اضاعت بها حياه كامله ، سعادتي تكمن في هذا الكلام الذي تقرأه !

تجليات ادبيه 1

علي باب غرفتي يوجد صوره لي و انا في مرحله الثانويه العامه ، ارتدي قميص ازرق و مصفف الشعر و حليق الذقن و اتذكر وقتها كنت هاربا من درس اللغه الانجليزيه للمره الثالثه علي التوالي و تقبل المدرس عند عودتي فيلم قصير من اخراجي

امسكت الصوره و نظرت إلي وجهي في المراه ، كان اخر لا يمت بصله للصوره رغم ان ما فات هو خمسه سنوات فقط ، اصبح كئيبا ، عابسا ، لا اتحدث ، نادرا عندما اضحك و ابتسامه صفراء تنهي احاديث ممله ، دقن لم يعرف الموس طريق لها ، نوعا ما تشعرني بالأمان

تدمع عيني عندما انظر إلي نصف كوب الشاي الذي لا استطيع اكماله و نصف الرغيف الذي اترك اكثر من نصفه و طبق الارز الذي اغرف منه معلقتين لا اكثر ، ابتعدت عن اللحوم و الاسماك و اعيش علي المياه و بعض النواشف و المعلبات

اتذكر يوم كنت اضع رأسي علي الوساده اغرق في النوم ، اما الأن دائما بعد الرابعه فجرا تغمض عيني لساعات كلها كوابيس و احلام عنيفه و اصحو علي الحاديه عشر اشعر بألم شديد لا سبب له ، نظر إلي حالتي جاء الشيطان يعلن لا انه ليس له يد فيما يحدث لي و الله دائما يحب البشر

فأدركت ان المشكله بداخلي و الحل معي وحدي و انا فقط من استطيع ان اخرج نفسي من هذه الحاله .. و لكني كعابد بوذي ناسك اكره التغير !

الجمعة، 5 أبريل 2013

الواحده و النصف !



عند دخولك الغرفه , تجد امامك سرير و بجانبه دولاب و مكتب و نافذه مغلقه فوقها ستاره لونها ابيض , احتل التراب خيوطها و فوق المكتب هاتف لا يمل الرن كأن من يتصل يعلم اننى هنا !


على احد الحوائط يوجد مراه ايضا التراب احتل مساحه كبيره منها , فوقها ساعه حائط معلقه توفيت عقاربها عند الواحده و النصف , لا اعلم ان كانت صباحا ام مساءا , الرن مستمر و الالحاح مستمر , تبا ذلك الهاتف اللعين !

بجانب السرير يوجد طاوله صغيره و فوقها كتب تنميه بشريه و روايات كثيره لم يتم الانتهاء من قرأتها و زجاجه مياه , الماء الذى بداخلها اصبح له لون الصفره , مازال يطلب ولا يمل ولا يكف عن السؤال !

يوجد برواز معلق به صوره احد الاشخاص , اعتقد ربما شاهدته فى مكان ما , لكن لا اتذكر اين تحديدا , هناك فى احد ادراج المكتب مفتاح سياره موديل سنه 1998 , اها انها نفس الماركه التى افضلها , لا اعلم كيف اغلق هذا الهاتف المزعج ؟!

اشعر بالمرض , قلبى يألمنى منذ فتره , كأن رصاصه اخترقته و استقرت بداخله , اريد ان ارتاح , استلقيت على السرير فى محاوله لتهدئه سرعه ضربات قلبى , اللعين يمكن ان ينقلب على سرعه هذه الضربات و ارحل انا عن العالم , كفى رن , كفى زن , كفى تلك النغمه الحمقاء !

كانت واقفه عند النافذه , ترتدى قميصا ابيض كشف عن ارجلها و جزء من صدرها , تقترب فى ابتسامه كأنها وجدت ما تبحث عنه , شعرها يرتطم كأمواج البحر على كتفيها , اقتربت حتى اصبحت بجانبى !


شخص ما يلمس يدى , نعم انا اشعر بأًصابعه تتشابك بأصابعى , نعم انا متذكر تلك اليد جيدا , ذلك الكف الخشن نوعا ما و الخطوط البارزه به , خط الحياه و القلب و العمر , خطوط ضعت بداخلها !

                        
                       الهاتف توقف عن الازعاج و الهدوء هو سيد المكان !


و بدأ الحديث : " انا لا اعلم كيف انت هنا ؟! ولا اعلم كيف انا بجانبك الان ! , و لكنها لحظه تمنيتها كل يوم و الان تحدث , ربما تشعر بحزن بداخلك تجاهى , ربما تخلصت من حبك لى و وضعته فى زجاجه و ألقيت بها فى البحر , انا اقدر كل هذا و لك الحق , لكن اعلم جيدا انى فى يوما ما احببتك بصدق وانت لا تستطيع ان تنكر هذا.....


          الحاله بتفوق يا جماعه , فى استجابه , استجابه ضعيفه جدا , هتروح مننا تانى !

..... لا تستطيع ان تنكر للحظه , كل الاشياء المجنونه التى فعلناها سويا , مازلت اشعر بمذاق شفتيك و اثارها على جسدى , مازلت اتذكر لمسه يديك و ابتسامتك و تحملك كل شئ من اجلى , انا اعشقك حتى الموت و مازلت احبك "

العين بدأت تتحرك و تستجيب للنور , بدأت ترجع تانى , فى استجابه , قريب هتفوق , هى مسأله وقت بس !

حلم غريب , كأنه حقيقى , اشعر بيديها حتى بعد ان استيقظت , رائحتها , رغم كل شئ اشعر بأحساس جيد و قلبى لم يعد يألمنى كعادته , هذا الهاتف مازال يرن , سوف اقوم بالرد كى ارتاح من ازعاجه !

امسكت الهاتف و ضغط على زر الرد و قولت : الو , الو , الو .. ثم سمعت :

بيقولوا العربيه اتقلبت بيهم على الطريق , و هى فى المستشفى بتفوق و بتروح فى الغيبوبه تانى , طيب و هو ؟!

                                           هو
مات .. !