الاثنين، 18 نوفمبر 2013

ربما لم يجربوا الشيشه يوما ما !


   " كان يجى عندى عشر سنين و كنا سكنين فى البيت ده قبل مرات أبويا الله يرحمها ما تطردنا من الشقه , فكره اليوم ده كويس , صحيت من النوم قبل الفجريه , كُنا فى بؤنه , تقولش الشيطان صحانى , لقيت نفسى ماشى ناحيه البحر , كُنت سُخن , سُخن أوى , نار كانت طالعه من جوايا و تلمسها طالعه فى صدرى وجعانى , قعدت على الشط , الهوا كان واقف زى ما يكون غضب ربنا حل على الدنيا , غفلت , يعنى عينى راحت فى النوم , مدرتشى دقيقه كانت ولا ساعه لغايه ما صحيت , بردو الشيطان صحانى , لقيت قدامى أحلى منظر شوفته فى حياتى كلها , شوفت أنسيه , بنت مش عارف , يمكن وليه بتقلع هدومها و بترطش مياه على روحها و بتنزل البحر , قلبى أتخطف , بحلقت , كانت غلطتى أنى بحلقت , قعدت متاخد زى المسحور لغايه ما طلعت و بعد اسبوع , عشره ايام , راح النور "

   مشهد من فيلم الكيت كات لمحمود عبد العزيز

   قام الشيخ حُسنى هو وصحبته لصلاه الفجر بعد جلسه أجتمعوا فيها حول الحشيش و الجوزه و حكايه كيف أصبح أعمى منذ الصغر , أنزلت عينى من على جهاز التلفزيون ال LCD المعلق على حائط القهوه التى كُنت جالسا بها , أحتسى الشاى و بجانبى احجار المعسل التى أنتهى عمرها , جاء حامل الماشه و الراعى الرسمى لهذه الاحجار الكريمه بغيار جديد , أزال القديم و وضعه بجانب أخوته بالداخل و وضع الجديد مكانه و تمنى لى أنفاسا سعيده !

   حاله الجو تميل إلى الكئابه , السماء غير صافيه , ملبده بالغيوم و حابسه دموعها فى كبرياء حتى لا يظهر ضعفها أمام البشر , البشر الذين يحتاجون لمطرها لغسلهم و تطهير أرواحهم و قلوبهم , بحثت بعينى عن القمر فلم أجده , اللعين ذهب و تركنى وحدى جالسا أدخن الشيشه و أحرق ما تبقى من خضار بصدرى , الجميع من حولى مشغولون بما فى أيديهم , لا يوجد فرصه لكى يلتفت أحد منهم خارج حدود طاولته , يوجد من يجلس وحيدا يقرأ الجرائد و المجلات و يوجد من يلعبون الدمنو , الطاوله أو الشطرنج و يوجد من يدعون المذاكره و لكنهم يعبثون بأطراف أيدى بعض و هما فى الاغلب عاشقين , الاثنان يدخنان السجائر بشراهه و الابتسامه لا تفارق وجههم و أخيرا يوجد من يسرد لك ما يراه , يراقب الجميع فى صمت متخفيا وراء دخان أحجاره !

   و حياه امى التى مُستعد أن أفعل لها أى شئ حتى لا تتقدم فى السن لم أكن أعرف أن عند دخول شخص جديد بحياتك يجب أن تمضى على أقرار خروج هذا الشخص فى أى وقت و بأى شكل و أنهاء كُل شئ بدون أن تفتح فمك أو تعلن أعتراضك أو طلب أبداء أى أسباب , الموقف قانونى و كُل شئ صحيح , كمن يدخلون الكليات العسكريه يطلب من الاب الامضاء على أقرار يقول فى حاله توفى أو أصيب الطالب خلال فتره الدراسه , الكليه غير مسئوله عن أى شئ , هكذا دخول شخص حياتك , يعبث بها و يحرك الاشياء من أماكنها و ربما يطرطر فى ركن بعيد ثم يخرج كأن شئ لم يكن و فى نهايه الامر عليك أن تعيد ترتيب الفوضى و أزاله الخراء من كل مكان !

   لا يوجد علاقه خاليه من وجع القلب , حتى علاقتك مع حارس العقار الذى تسكن به و مدى المعناه التى تمر بها أثناء ألقائك السلام عليه ثم يرد عليك بلهجه كلها طلاسم غير مفهومه , ربما يسب لك المله بالغه البلد التى أتى منها و ربما يكون حقا يرد السلام , عندما تقوم بأتخاذ بعض القرارات أو الاقدام على شئ كى تفعله و يعلم الشخص الذى يسكن بداخلك هذه الاجراءات التى سوف تضايقه بكل تأكيد و تعمل على قله راحته , تبدأ هنا المشكله , مشكله فعل أشياء تقلل من راحته و تذهب راحتك أنت للجحيم , هل نعيش حياتنا للاسعاد الاخرين أم أسعاد أنفسنا اولا ؟! , هل نعمل على راحه الغير و نلقى بأنفسنا فى البحر ؟! , هل أنت مجبر على راحتهم ؟! , هل أنت مجبر على معرفتهم ؟! , ليت لهم اهميه فى حياتك كى تحسب لهم الاعتبار و تصون لهم العشره و لكن كُل منا يكذب على الاخر بشكل ما !

   بشكل ما لن يدعك الناس بحالك , بشكل ما يجب ان يضعوا لمستهم السحريه , بشكل ما سوف تأتى سيرتك بأبشع الصفات سواء فعلت شئ جيد أم شئ قبيح , بشكل ما سوف ينتقدونك , بشكل ما سيرفضون تفكيرك و يتهمونك بأنك غريب الاطوار لأنك فقط لا تفعل مثلهم , لأنك فقط لست نسخه مثلهم , لأنك فقط لا تمشى بداخل القطيع !

   صرفت الغضب من عينى و هدئت أنفاسى و أنطفئ حجر المعسل مما سمعه منىِ , يكفى هذا , لدى عالمى أذهب إليه كُل يوما مساءا , أقدى أوقاتا سعيده بصحبه أناس لم يقعوا فى الاختبار , من رحلوا لم يكن نفسهم طويلا , ربما لم يجربوا الشيشه يوما ما !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق